محمد بن جرير الطبري
562
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والخطاب فيه لجميع ( 1 ) ، وقوله : " كافر " واحد ؟ وهل نجيز - إن كان ذلك جائزًا - أن يقول قائل : " ولا تكونوا أول رجُل قام " ؟ قيل له : إنما يجوز توحيد ما أضيف له " أفعل " ، وهو خبر لجميع ( 2 ) إذا كان اسمًا مشتقًّا من " فعل ويفعل " ، لأنه يؤدِّي عن المرادِ معه المحذوفَ من الكلام وهو " مَنْ " ، ويقوم مقامه في الأداء عن معنى ما كان يؤدي عنه " مَنْ " من الجمع والتأنيث ، وهو في لفظ واحد . ألا ترى أنك تقول : ولا تكونوا أوَّلَ من يكفر به . " فمن " بمعنى جميع ( 3 ) ، وهو غير متصرف تصرفَ الأسماء للتثنية والجمع والتأنيث . فإذا أقيم الاسمُ المشتق من " فعل ويفعل " مُقَامه ، جرى وهو موحّد مجراه في الأداء عما كان يؤدي عنه " مَنْ " من معنى الجمع والتأنيث ، كقولك : " الجيش مُنهزم " ، " والجند مقبلٌ " ( 4 ) ، فتوحِّد الفعلَ لتوحيد لفظ الجيش والجند . وغير جائز أن يقال : " الجيش رجل ، والجند غلام " ، حتى تقول : " الجند غلمان والجيش رجال " . لأن الواحد من عدد الأسماء التي هي غير مشتقة من " فعل ويفعل " ، لا يؤدّي عن معنى الجماعة منهم ، ومن ذلك قول الشاعر : وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلأَمُ طَاعِمٍ . . . وَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ ( 5 ) فوحّد مَرّةً على ما وصفتُ من نية " مَنْ " ، وإقامة الظاهر من الاسم الذي هو مشتق من " فعل ويفعل " مقامه ، وجمع أخرى على الإخراج على عدد أسماء
--> ( 1 ) في المطبوعة في المواضع الثلاثة : " لجمع . . . لجمع . . . جمع " . ( 2 ) في المطبوعة في المواضع الثلاثة : " لجمع . . . لجمع . . . جمع " . ( 3 ) في المطبوعة في المواضع الثلاثة : " لجمع . . . لجمع . . . جمع " . ( 4 ) في المطبوعة . " الجيش ينهزم ، والجند يقبل " ، وهو خطأ صرف . ( 5 ) نوادر أبي زيد : 152 ، لرجل جاهلي ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 33 ، وهي ثلاثة أبيات نوادر ، وقبله : ومُوَيْلكٌ زمَعُ الكِلابِ يَسُبُّنِي . . . فَسَماعِ أسْتَاهَ الكلابِ سَمَاعِ هَلْ غير عَدْوِكُمُ عَلَى جَارَاتكُمْ . . . لبُطُونِكُمْ مَلَثَ الظَّلامِ دَوَاعِي وقوله : " طعموا " أي شبعوا ، فهم عندئذ ألأم من شبع . وفي الحديث : " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة " ، يعني شبع . الواحد قوت الاثنين ، وشبع الاثنين قوت الأربعة .